الآلوسي
2
تفسير الآلوسي
* ( وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ) * . * ( وَبَدَا لَهُمْ ) * أي ظهر لهم حينئذٍ * ( سَيِّآتُ مَا عَملُوا ) * أي قبائح أعمالهم أي عقوباتها فإن العقوبة تسوء صاحبها وتقبح عنده أو سيآت أعمالهم أي أعمالهم السيئات على أن تكون الإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف والكلام على تقدير مضاف أي ظهر لهم جزاء ذلك أو أن يراد بالسيآت جزاؤها من باب إطلاق السبب على المسبب ، وقيل : المراد ظهر لهم الجهات السيئة الغير الحسنة عقلاً لأعمالهم أي جهات قبحها العقلي التي خفيت عليهم في الدنيا بتزيين الشيطان ؛ وهو قول بالحسن والقبح العقليين في الأفعال ، و * ( ما ) * موصولة ، وجوز أن تكون مصدرية فلا تغفل * ( وَحَاقَ ) * أي حل * ( بهمْ مَا كَانُوا به يَسْتَهْزءُونَ ) * من الجزاء والعقاب . * ( وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَاذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ ) * . * ( وَقيلَ الَيْومَ نَنْسَاكُمْ ) * نترككم في العذاب من باب إطلاق السبب على المسبب لأن من نسي شيئاً تركه أو نجعلكم بمنزلة الشيء المنسي غير المبالي به على أن ثم استعارة تمثيلية ، وجوز أن يكون استعارة مكنية في ضمير الخطاب . * ( كَمَا نَسيتُمْ ) * في الدنيا * ( لقَاءَ يَوْمكُمْ هَاذَا ) * أي كما تركتم عدته وهي التقوى والإيمان به أو كما لم تبالوا أنتم بلقائه ولم تخطروه ببال كالشئ الذي يطرح نسياً منسياً ، وجوز أن يكون التعبير بنسيانه لأن علمه مركوز في فطرتهم أو لتمكنهم منه بظهور دلائله ففي النسيان الأول مشاكلة ، وإضافة * ( لقاء ) * إلى - يوم - من إضافة المصدر إلى ظرفه فهي على معنى في والمفعول مقدر أي لقاءكم الله تعالى وجزاءه سبحانه في يومكم هذا ، وقال العلامة التفتازاني * ( لقاء يومكم ) * كمكر الليل من باب المجاز الحكمي فلذا أجرى المضاف إليه مجرى المفعول به ، وإنما لم يجعل من إضافة المصدر إلى المفعول به حقيقة لأن التوبيخ ليس على نسيان لقاء اليوم نفسه بل نسيان ما فيه من الجزاء . وقال بعض الأجلة : لا يخفى أن لقاء اليوم يجوز أن يكون كناية عن لقاء جميع ما فيه وهو أنسب بالمقام لأن السياق لإنكار البعث * ( وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّنْ نَاصرينَ ) * ما لأحد منكم ناصر واحد يخلصكم منها . * ( ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ ءَايَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا فالْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ ) * . * ( ذَلكُمْ ) * العذاب * ( بأَنَّكُمُ ) * بسبب أنكم * ( اتَّخَذْتُمْ ءَايَات الله هُزُواً ) * أي مهزوءاً بها ولم ترفعوا لها رأساً * ( وَغَرَّتْكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا ) * فحسبتم أن لا حياة سواها * ( فَالْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ منْهَا ) * أي النار . وقرأ الحسن . وابن وثاب . وحمزة . والكسائي * ( لا يخرجون ) * مبنياً للفاعل ، والالتفات إلى الغيبة للإيذان بإسقاطهم عن رتبة الخطاب استهانة بهم أو بنقلهم من مقام الخطابة إلى غيابة النار ، وجوز أن يكون هذا ابتداء كلام فلا التفات . * ( وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) * أي يطلب منهم أن يعتبوا ربهم سبحانه أي يزيلوا عتبه جل وعلا ، وهو كناية عن إرضائه تعالى أي لا يطلب منهم إرضاؤه عز وجل لفوات أوانه ، وقد تقدم في الروم . والسجدة أوجه أخر في ذلك فتذكر . * ( فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاواتِ وَرَبِّ الاَْرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) * . * ( فَللَّه الْحَمْدُ رَب السَّمَواات وَرَبِّ الأَرْض رَبِّ العَالَمينَ ) * تفريع على ما احتوت عليه السورة الكريمة ، وقد احتوت على آلاء الله تعالى وأفضاله عز وجل واشتملت على الدلائل الآفاقية والأنفسية